السيد هادي الخسروشاهي

27

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

وعلى طريق الوحدة والاتّحاد بين المسلمين ، وفي طولهما ، تصبح الحاجة ماسّة إلى التقريب بينهم ، والتعارف والتفاهم ، وتبادل وجهات النظر ، وإطلاع أتباع كلّ مذهب على المذهب الآخر من مصادره ، وعلى ألسنة علمائه ، ومن خلال أقلامهم ، وبعيداً عن العقد والحواجز . ولقد بذل المخلصون من المفكّرين والعلماء على مرّ العصور محاولات كثيرة في هذه السبيل ، ونستطيع أن نذكر مثالًا على ذلك في خصوص العصر الحاضر ، هو مبادرة آية اللَّه العظمى السيد حسين البروجردي قدّس اللَّه نفسه الزكية إلى تأسيس دار التقريب مع مشايخ الأزهر الشريف ، ثم فتوى الشيخ محمود شلتوت رحمه الله بصحة وجواز التعبّد بالمذهب الشيعي . . . وكان من روّاد التقريب في مصر - القاهرة ، العلّامة الإيراني الجليل الشيخ محمد تقي القمي ، صديق شيوخ الأزهر الشريف . ولابدّ من أن نخصّ بالذكر جهود آية اللَّه العلّامة السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي الذي ألّف كتابه المهم « المراجعات » ، وكتابه القيّم « الفصول المهمة في تأليف الأُمة » وقد ذكر فيه الكثير والكثير ممّا يساعد على التقريب والتفاهم بين المسلمين . وعلى الصعيد الفكري ، فإنّ المحاولات كثيرة ومتنوّعة ، ومنها إقامة العديد من المؤتمرات ، وكتابة البحوث الكثيرة ، ونشر مجلّتي « رسالة الإسلام » من القاهرة ، و « رسالة التقريب » من طهران . . . وغير ذلك . وما أروع أن يبادر العلماء المسلمون إلى تشكيل لجانٍ مشتركة لدراسة الموضوعات المتّفق عليها أولًا وتمييزها ، ثم دراسة المسائل الخلافية بروح علمية نبيلة ، تهدف إلى رضا اللَّه سبحانه ، وخدمة الإنسان والإنسانية ، والاعتماد على الثقة المتبادلة ، والإحساس بالمسؤولية الشرعية والوجدانية ! على أنّنا يجب أن نسعى في معالجة أسباب الاختلاف ، ومعرفة أسباب الاختلاف يتمثّل الخطوة الأولى والأساسية في العلاج ، والشأن في ذلك هو شأن تشخيص المرض الذي يمثّل الخطوة المهمة في العلاج .